الآمدي

176

الاحكام

والأصل في الاطلاق الحقيقة . وغايته أن يكون مشتركا بينه وبين القول المخصوص ، وسيأتي أن الاسم المشترك من قبيل الأسماء العامة . فكان متناولا للفعل . وأيضا قوله تعالى : * ( وما آتاكم الرسول فخذوه ) * ( 56 ) الحشر : 7 ) وفعله من جملة ما يأتي به ، فكان الاخذ به واجبا . وأيضا قوله تعالى : * ( لقد كان لكم في رسول الله إسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر ) * ( 33 ) الأحزاب : 21 ) وهذا زجر في طي أمر . وتقديره : من كان يؤمن بالله وباليوم الآخر ، فله فيه إسوة حسنة . ومن لم يتأس به فلا يكون مؤمنا بالله ولا باليوم الآخر . وهو دليل الوجوب . وأيضا قوله تعالى : * ( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني ) * ( 3 ) آل عمران : 31 ) ومحبة الله واجبة ، والآية دلت على أن متابعة النبي عليه السلام لازمة لمحبة الله الواجبة . ويلزم من انتفاء اللازم انتفاء الملزوم . وهو ممتنع . وأيضا قوله تعالى : * ( قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ) * ( 24 ) النور : 54 ) أمر بطاعة الرسول . والامر ظاهر في الوجوب . ومن أتى بمثل فعل الغير على قصد إعظامه ، فهو مطيع له ، وأيضا قوله تعالى : * ( فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها ، لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم ، إذا قضوا منهن وطرا ) * ( 33 ) الأحزاب : 37 ) وذلك يدل على أن فعله تشريع وواجب الاتباع ، وإلا ، لما كان تزويجه مزيلا عن المؤمنين الحرج في أزواج أدعيائهم . وأما من جهة السنة ، فما روي أن الصحابة ، رضي الله عنهم خلعوا نعالهم في الصلاة ، لما خلع نعله ، ففهموا وجوب المتابعة له في فعله . والنبي عليه السلام أقرهم على ذلك ، ثم بين لهم علة انفراده بذلك . وأيضا ما روي عنه أنه أمرهم بفسخ الحج إلى العمرة ، ولم يفسخ . فقالوا له : مالك أمرتنا بفسخ الحج ولم تفسخ ففهموا أن حكمهم كحكمه . والنبي عليه السلام لم ينكر عليه ، ولم يقل : لي حكمي ، ولكم حكمكم بل أبدى عذرا يختص به . وأيضا ما روي عنه عليه السلام ، أنه نهى الصحابة عن الوصال في الصوم ، وواصل . فقالوا له : نهيتنا عن الوصال ، وواصلت فقال : لست كأحدكم ،